تحليه

تحليه

تحلييتنا اكيد احلى
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لماذا نظلم المطاوعه

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
BARKR_KW
Admin


عدد المساهمات : 145
تاريخ التسجيل : 10/01/2009
العمر : 23

مُساهمةموضوع: لماذا نظلم المطاوعه   السبت يونيو 13, 2009 7:53 am

الفساق...الملتزمون: فصام إجتماعي

سعد العواد

( لـُجينيات )

كان يا مكان شاب وسيم، لطيف، ظريف اسمه خالد ويدلعونه خويلد... خويلد شاب عادي وسطي وطني منطقي عملي نمطي...

في الراشد مول

أراد خويلد أن يتمشى مع أهله فأخذهم إلى مجمع الراشد ليرفهوا عن أنفسهم ... لم يخطر ببال خويلد أن هذا الترفيه سينقلب إلى ارتفاع في ضغط الدم، وشقيقه دماغيه، وحرقه معديه، وأزمه رئويه ... فهذا شاب قد وضع على رأسه فراء نصف خاروف نعيمي يطيل النظر في زوجة خويلد بمنتهى السفاله...و هذا آخر قد ارتدى بنطالا تدحدر الى النصف الأسفل من مؤخرته كاشفا عن كلسونه المقرف تعالت ضحكاته كاشفة عن أسنانه المقززه و هو يمزح مع صاحبه الذي يزفردخان سيجارته كأكبر شكمان شاحنة... وهذا يقول "يلعن أم ال..." و الثاني يقول "هاع هاع الله ياخذك يا ابن ال..."

وهكذا... تقهقر خويلد و عائلته فارين الى المنزل.

في فينيسيا مول

بعد أسابيع من مقاطعة السوق، رضخ خالد لمطالبات زوجته بالخروج، وذهبا إلى فينيسيا مول الذي يقع في الجهة المقابلة لمجمع الراشد على طريق الملك عبدالله... لما دخل خويلد الى المول تفاجأ بأن غالبية مرتاديه من العوائل التي بدا عليها الالتزام في لحى رجالها و عبائات نسائها...ولم يواجه نظرات وقحة، أو يسمع عبارات بذيئة... فارتخت عضلاته التي كانت قد تشنجت تلقائيا بمجرد دخولها السوق، وارتاحت نفسه، وتبادل الحديث و الطرف مع زوجته و استمتعا برحلة هادئة و مريحة...

الخضرجي

في أحد الأيام، ذهب خويلد للشراء من الخضرجي الذي بجانب البيت... ولما دخل كان قد سبقه زبون علا صوته في جداله مع البائع: "لاما آخذه منك بخمس طعش, تعطيني اياه بثمانية و الا خله يخيس عندك, بكم العنب...نعم...شايفنا حمير عندك...تلعب علينا أنت ولا وش بلاك... خل العنب ما أبغاه عساه يعفن عندك..." وهكذا تتابعت العبارات الساخطة و توالت الأساليب المتهجمة... لاحظ خويلد وجود زبون آخر قد أطلق لحيته, وقصر ثوبه, ولاك سواكا في فمه، فأرهف... سمعه للحوار الذي يجري بين المطوع و البائع متظاهرا بتنقيته كيلو من اللليمون... كان المطوع يقول: "بكم هالكيوي ... بخمس طعش... طيب كم آخر...ما يجي بعشره... عشره الله يهديك... طيب حط كيلو...الخوخ بكم... طيب حط صندوق الله يجزاك خير..."

المستشفى

في أحد الأيام، ذهب خويلد بابنه إلى الطبيب و أثناء انتظاره لدوره .. وعندما فتحت الممرضة الباب, إذ بأحد المنتظرين يقفز إلى الممرضة متعديا دور خويلد و يدفع الباب قائلا: "دقيقة بكلم الدكتور،" و دخل إلى العيادة عنوة... و أُغلق الباب و بقي خويلد و ابنه بالخارج ... و عندما خرج هذا القافز, إذ بمطوع يقفز إلى الممرضة و يقول: "دقيقة بكلم الدكتور"... وقبل أن يصل خويلد إلى الباب إذا بالممرضة تغلقه و المطوع بالداخل و خويلد بالخارج... لم يتماسك خويلد غضبه... و أخذ يكيل الشتائم للمطوع قائلا: "هذا هالحين يقالك مطوعين وين الدين بهالتصرف كذا يقمز على أدوار الناس... هذولا ملتزمين!! وش قلة الأدب هذي.. و الله ما دروا عن الالتزام و لا الدين..." و طلع خويلد غاضب من المستشفى بعدما كنسل الكشفية... و رجع إلى البيت يشكي لزوجته اللي حصل...و في عطلة نهاية الأسبوع قال لأصدقائه عن موقف المطوع معه... وهكذا دواليك.

انفصام إجتماعي

أيها السادة, إن شخصية خويلد تعكس انفصاما في شخصية مجتمعنا السعودي تجاه الملتزمين أو "المطاوعه." فها نحن نتوقع مستوى أخلاقيا معينا من الملتزم أعلى من ذاك الذي نتوقعه من الشخص العادي ثم لا نعترف بفضل ولا نحمل جميلا للملتزم على تمتعه بهذا المستوى الذوقي الرفيع. ليس هذا فحسب بل ترتقي توقعاتنا الى مستوى المطالبة بهذا المستوى الذوقي الرفيع من الملتزمين لأننا ننسى أنهم بشر مثلنا تنتزعهم رغبات وتطرأ عليهم متطلبات و يغشاهم غضب و يعتريهم سخط. وعليه، عند وقوع الأخطاء من الملتزمين تثور ثائرة أحدنا و تنتفخ أوداج نقده فتعم الملتزمين كلهم و يفور زبد تجريحه فيشمل المطوعين أجمعهم؛ و يجحد سمو أخلاقهم الذي هو-على الأقل-يربو على أخلاق غيرهم من فئات المجتمع.

نكيل بمكيالين

إذن المسألة هنا هي أننا كمجتمع يكيل ميزاننا المجحف بمكيالين, مكايل "وسيع الصدر" نتعامل فيه بلين و تسامح و غض للطرف مع قلة أدب الأفراد العاديين في مجتمعنا و تزداد "وساعة صدر" هذا المكيال و يتحول من غض طرف إلى إغماضِ كاملِ لكلا العينين عند التعامل مع قلة أدب الساقطين و الأوباش، إما بدافع الخوف منهم أو بمبرر "درء المفسدة." و مكيال آخر "ضيق الصدر" نتعامل به مع تجاوزات أو قلة أدب الملتزمين, ليس هذا فحسب بل إننا نسارع في تعميم الخطأ على جميع الملتزمين و نبالغ في نشر معايبهم. وبصدق، لاأعلم المنطلق الذي ننطلق منه كمجتمع في إجحافنا هذا؛ هل هو منطلق الذي يشعر بالنقص أمام من هو أفضل منه فيشفي غليله بتصيد الزلات؟ أو منطلق الجبان الذي لم يثبت رجولته في انكار قلة أدب الساقطين لأنه يخشى سوء أدبهه، فتوثب ليثبتها على الملتزمين لثقته بأدبهم؟

مشهد من برنامج 99

و لعلي هنا أضيف مشهدا من مشاهد انفصام شخصيتنا الإجتماعية رأيته في حلقة برنامج (99) الهادف الذي يقدمه الفذ صلاح الغيدان وكان عنوان الحلقة (تجار الفضيحه). لقد كان ديدن الحلقة أن غالب العلاقات المحرمة التي يكون بطلاها فاسق و فاسقة تنتهي بابتزاز الفاسق للفاسقة بعد حصوله على صور أو مقاطع فيديو مخلة لها لإجبارها على فسق أعظم فتستنجد الفاسقة بمن يا ترى....؟ لا بأب و لا بأخ و لا بخال...بل تستنجد بالهيئة!! المضحك المبكي أن كلنا يعلم مدى السخط الشعبي و الإجحاف الإعلامي الذي يقابل به مجتمعنا فضائل و معروف الهيئة و كلنا أيضا يعلم أن هذا السخط و الإجحاف و الإسفاف يتضاعف بين فئة الفاسقين و الفاسقات...وهاهم يسارعون في طلب نجدة الهيئة على الهواء مباشرة وأمام الملأ...أي انفصام هذا؟ أي انفصام؟

يجب أن:

أعتقد أننا كمجتمع بحاجة إلى أن نقف وقفة صادقة أمام مرآة المحاسبة و نشير بسبابتنا إلى وجه انفصامنا ونلتزم بالآتي:

فهم أن الملتزمين بشر مثلنا يخطئون و يصيبون, وعليه، يجب علينا أن نتوقف عن الكيل بمكيالي "الصدر الوسيع" و "الصدر الضيق."

لايمكن لنا كمجتمع أن نتوقع من الملتزمين التحلي بمستوى من الأخلاق و الذوقيات-أقل ما يقال عنه-أنه في مجمله أرقى و أسمى مما يتمتع به بقية فئات المجتمع، وفي نفس الوقت لا نحمل لهم عرفانا بهذا الجميل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://tx7x.yoo7.com
 
لماذا نظلم المطاوعه
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تحليه :: منتدى تحليه العامه :: منتدى الثقافه الاسلاميه-
انتقل الى: